البغدادي

479

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقوله : « فتلك التي لا يبرح » الخ ، « ما » مصدرية ظرفية ، وأرزمت بتقديم المهملة : حنّت . و « الحائل » : الأنثى من أولاد الإبل . و « السّقب » : الذّكر . والمعنى : تلك المرأة التي وصفتها هي التي لا يفارقني حبّها ، وذكرها أبدا . وقوله : « حتى يؤوب القارظان » الخ ، المعنى : لا يفارقني حبّها ، حتى يكون ما لا يكون . « القارظان » أحدهما القارظ العنزي ، وهو يذكر بن عنزة بن أسد بن ربيعة ، كان يعشق ابنته « 1 » فاطمة ، خزيمة بن نهد ، فطلبها من أبيها فلم يزوّجها ، ثم خرج يذكر وخزيمة يطلبان القرظ - وهو ورق تدبغ به الجلود الطائفيّة - ومرّا بقليب فاستقيا ، فسقطت الدلو « 2 » فنزل يذكر ليخرجها ، فلما صار في البئر منعه الحبل وقال : زوّجني فاطمة . فقال : أمّا على هذه الحالة اقتسارا فلا أفعل ، ولكن أخرجني حتى أزوجك . فامتنع ، وجعل يسأله ، ويأبى حتّى هلك فيها . والقارظ الثاني : رجل من النّمر بن قاسط ، خرج يبغي قرظا فأبعد ، فنهشته حيّة فقتلته ، فضرب المثل برجوعه فيما لا يكون . قال عمارة بن عقيل : ( الطويل ) لأجزر لحمي كلب نبهان كالذي * دعا القاسطيّ حتفه وهو نازح كذا ذكر المبرّد أنّ القاسطيّ أحد القارظين . هذا لخّصته من شرح أشعار الهذليين للإمام المرزوقيّ « 3 » . وقال الزمخشري في « مستقصى الأمثال » : القارظ الثاني : اسمه هميم ، وقيل عقبة ، وكان من عنزة أيضا ، وكان يتصيّد الوعول ويدبغ جلودها بالقرظ « 4 » ، فعرض له في بعض الجبال ثعبان فنفخه نفخة فوقع منها ميتا . انتهى .

--> ( 1 ) كذا في طبعة بولاق ؛ وكلمة : " ابنته " ساقطة من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) كلمة : " الدلو " ساقطة من النسخة الشنقيطية . ( 3 ) وفي اللسان ( قرظ ) . يروي ابن منظور رواية أخرى ويستشهد بيت أبي ذؤيب . انظر اللسان . ( 4 ) القرظ : شجر يدبغ به ؛ وقيل : هو ورق السلم يدبغ به الأدم ، ومنه أديم مقروظ .